الشيخ محمد علي التسخيري

88

محاضرات في علوم القرآن

نزول القرآن فيه ، كمشكلة تعرّض لها النبيّ والدعوة وتطلّبت حلّا أو سؤالا استدعى الجواب عنه أو واقعة كان لا بدّ من التعليق عليها ، وتسمّى هذه الأسباب التي استدعت نزول القرآن ب « أسباب النزول » . فأسباب النزول هي أمور وقعت في عصر الوحي واقتضت نزول الوحي بشأنها . وذلك من قبيل ما وقع من بناء المنافقين لمسجد ضرار بقصد الفتنة ، فقد كانت هذه المحاولة من المنافقين مشكلة تعرّضت لها الدعوة وأثارت نزول الوحي بشأنها إذ جاء قوله تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » إلى آخر الآية . وكذلك سؤال بعض أهل الكتاب مثلا عن الروح من النبيّ ، قد اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يجاب عنه في القرآن فنزل قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » وبهذا أصبح ذلك السؤال من أسباب النزول . وكذلك أيضا ما وقع من بعض علماء اليهود إذ سألهم مشركو مكّة : من أهدى سبيلا محمّد وأصحابه أم نحن ؟ فتملّقوا عواطفهم وقالوا لهم : أنتم أهدى سبيلا من محمّد وأصحابه ، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبيّ المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه . فكانت هذه واقعة مثيرة أدّت - على ما جاء في بعض الروايات - إلى نزول قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . « 3 »

--> ( 1 ) التوبة : 107 . ( 2 ) الإسراء : 85 . ( 3 ) النساء : 51 .